الشيخ داود الأنطاكي

31

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

بسم الله الرحمن الرحيم سبحان من سجدت له جباه الأجرام صاغرة ، وامتزجت بحكمته لإنتاج الأخلاط خاضعة متصاغرة ، أنعم على الأعضاء ببث الأرواح المترشحة ، وجعل الأفعال غايات القوى المثلثة ، سبع قوى التربيع لحكمة الربط ، وتسَّع المجموع كعدد الأصل في قواعد الضبط ، فله الحمد استحقاقاً لذاته واعترافاً بكمال صفاته حمداً يستغرق الجوارح والألسنة ويستنفد تأبيده صفحات الأزمنة ، ونستوهبه صلاةً وسلاماً يباري كل منهما حركات المحدد والبسيط ويكون معشار عشرة قطارات أمواج المحيط على نقطة مراكز الادوار في الكائنات وأسرار لطائف الموجودات . خصوصا على أوج الشرف الاقدس وجُماع سلسلة الامكان في كل محل أنفس ، وعلى الراقين في النجاة مدارج معراجه والسالكين في شفاء الوجود إشارات قانونه ومنهاجه ما استغرقت عقول الحكماء بالمعارف الإلهية وعلقت بالأجسام أسباب الحالات الثلاث إرادية وقسرية . وبعد : فلما كان تنافس النفوس الكاملة وغاية مرقى مرام العقول الفاضلة ما به الخلاص من قيود الشهوات وغايته الاسداء من جزيل السعادات وجب على كل من استحصل شرائط الانتاج والقياس صرف قُوى عقله إلى نحو بيان معاني تشييد هذا الأساس وكنت بحمد الله ممن نظمه هذا السلك الجليل وضمه هذا الشمل النبيل ، فأرشدت إلى أن أولى ما يترتب عليه ما ذكر تشييد العلوم خصوصاً ما كان منها نفعه متعلقاً بالخصوص والعموم ؛ فأجلت الفكر في استخراج أشرفها نوعاً وجنساً وأعزّها خواصّاً عقلًا وحساً ، فرأيت ذلك اما بحسب مسيس الحاجة أو شرف الموضوع . فما